علي بن محمد البغدادي الماوردي
89
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ فيه وجهان : أحدهما : من قولهم أن يصدقوهم « 165 » ، قاله ابن عباس . الثاني : أن يعذب قومهم ، قاله مجاهد . ويحتمل ثالثا : استيأسوا من النصر . وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا في كُذِبُوا قراءتان : أحدهما : بضم الكاف وكسر الذال وتشديدها ، قرأ بها الحرميّان وأبو عمرو « 166 » وابن عامر ، وفي تأويلها وجهان : أحدهما : يعني أن قومهم ظنوا أن الرسل قد كذّبوهم ، حكاه ابن عيسى . والقراءة الثانية كُذِبُوا بضم الكاف وتخفيف الذال ، قرأ بها الكوفيون ، وفي تأويلها وجهان : أحدهما : فظن اتباع الرسل أنهم قد كذبوا فيما ذكروه لهم . الثاني : فظن الرسل أن اتباعهم قد كذبوا فيما أظهروه من الإيمان بهم . جاءَهُمْ نَصْرُنا فيه وجهان : أحدهما : جاء الرسل نصر اللّه تعالى ، قاله مجاهد . الثاني : جاء قومهم عذاب اللّه تعالى ، وهو قول ابن عباس . فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ قيل الأنبياء ومن آمن معهم . وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ يعني عذابنا إذا نزل بهم . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ] لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) قوله عزّ وجل : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ يعني في قصص
--> ( 165 ) وقد توسع العلامة ابن جرير ( 16 / - 299 - 312 ) في بيان الآية وكذا العلامة الألوسي ( 13 / 69 - 72 ) فراجع ما قيل حولها حتى تقف على حقيقة الحال . ( 166 ) راجع المبسوط ص 248 .